تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فبالجملة : لا ريب في أنّ هذا القرار الواقع بينهما بالجزم على أن يصنع الصانع ما طلبه المستصنع ويعرضه للبيع منه وأن يشتريه المستصنع بعد العرض عليه لا ريب في أنه عقد ، إلّا أنه مع ذلك ليس بيعا - كما عرفت - ولا عقدا آخر ذا عنوان خاصّ مثل البيع والإجارة والمضاربة وغيرها كما هو واضح . وليس لأحد أن يقول : بل له عنوان خاصّ هو الاستصناع ، وذلك أنّ الاستصناع يعمّه وذلك القسم الأول الذي قد عرفت انطباق عنوان البيع عليه ، فلا محالة يكون الاستصناع عنوانا انتزاعيا كلّيا عن أكثر من نوع واحد من العقود لا يحكي عن نوع واحد منها نظير نفس عنوان العقد والعهد والمبادلة ، هذا . ( وثالثة ) بعد جميع تلك المقاولات يقع بينهما مجرّد مواعدة غير جازمة بأن يقول المستصنع : اصنع هذا العدد من ذاك المتاع لعلّي أشتريه منك . ويقبله الصانع ، أو يقول الصانع : استخبر عني بعد شهر مثلا لعلّي ، اصنع هذا العدد من المتاع وأعرضه عليك لأن تشتريه . ونحو ذلك . فمن المعلوم الواضح أنّ هذه المواعدة ليست بيعا ولا عقدا إذ لم يرتبط فيها قرار بقرار ، ولم يشدّ فيها ، ولم يستوثق عهد بعهد ، ومع ذلك فهي أيضا قسم آخر من الاستصناع . فالحاصل : أنّ عدّ الاستصناع عقدا برأسه غير صحيح ، كما أنّ عدّه مطلقا من مصاديق البيع غير متين ، بل هو عنوان انتزاعيّ ينتزع عن بعض أقسام البيع تارة ، وعن قسم خاصّ من العقود ثانية ، وعن مجرّد مواعدة خاصة ثالثة ، بتفصيل قد عرفته .

الجهة الثالثة : في حكم الاستصناع شرعا .

حيث إنّ الاستصناع ليس حقيقة واحدة في جميع موارده بل كان له صور ثلاث ، حقيقته في كلّ منها غيرها في الأخرى ، فلا بدّ من البحث عن حكمه في
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 207 | الشيخ محمد المؤمن القمي