الدية قيمة وعضو عن ذاك العضو فلا فرق فيه بين الغايات . فمن هذه الروايات صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل قطع فرج امرأة قال : إذن أغرمه لها نصف الدية « 1 » .
ومنها صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : السنّ إذا ضربت انتظر بها سنة ، فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم ، وإن لم تقع واسودّت أغرم ثلثي ديتها « 2 » .
والأخبار المعبّرة بالغرامة مثل المعبّرة بالأرش كثيرة ، وتأييدها لإطلاق أدلّة ثبوت الدية على الجناية الواردة بالميت لما إذا كانت بغاية الاستفادة في الترقيع أيضا واضح ، واللَّه العالم .
الحادية عشر : هل يجوز الانتفاع بعضو استؤصل في حدّ أو قصاص في أمر الترقيع ؟ وعلى الجواز فما هو الشرط فيه ؟
توضيح المقال أن الكلام تارة يفرض في القصاص وأخرى في الحدّ .
أمّا في العضو المقطوع من باب القصاص فالكلام فيه عن جهتين :
( الجهة الأولى ) أنّه هل يجوز للمقتصّ منه أن يرقّع موضع القصاص بنفس عضوه هذا الذي قطع منه بالقصاص ؟
قد تعرّض الأصحاب لهذه المسألة في فرع من قطع اذنه قصاصا فألصقه المجني عليه بمحلّه فبرئ .
وظاهر كلماتهم عدم جواز هذا الإلصاق والترقيع إلّا من بعد إذن المجني عليه ، بل إنّ صاحب السرائر قد ادّعى عليه إجماع الأصحاب وتواتر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 36 من أبواب ديات الأعضاء الحديث 2 ج 19 ص 260 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 40 من أبواب ديات الأعضاء الحديث 1 ج 19 ص 266 .