تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
مثل قول أبي عبد اللَّه عليه السّلام - على ما في صحيح عبد اللَّه بن سنان - في رجل قطع رأس الميت قال عليه السّلام : عليه الدية لأنّ حرمته ميّتا كحرمته وهو حيّ « 1 » . دلّ بالتنصيص على ثبوت الدية بقطع رأس الميت ، وبالتعليل على أنّ حكم الدية لا يختصّ بقطع رأسه ، بل يجري في جميع الجنايات الواردة عليه ، وذلك أنّ سرّ ثبوت الدية هو أنّه تعالى جعل للمجني عليه حرمة هي السبب لوجوب أداء دية النقص الوارد بالجناية عليه ، وصرّح الامام عليه السّلام بأنّ حرمة الإنسان إذا صار ميتا مثل حرمته في حال حياته ، فلا محالة تجب الدية بالجناية عليه ميتا كما كان تجب عليه بالجناية عليه في حال حياته . وهذه العلّة المنصوصة كما تقتضي عموم حكم وجوب الدية في شتّى أفراد الجنايات وأقسامها ، فهكذا تقتضي ثبوت حكم الدية في كلتا حالتي إرادة التمثيل والنكال وإرادة الانتفاع بعضوه في الترقيع مثلا ، إذا كلتا الحالتين مشتركتان في أنّ الحرمة المجعولة للميت تمنع عن جواز إقدام الغير على قطع عضو منه ، وفي أنّها تقتضي ثبوت الدية على القاطع لمّا أقدم على هتك حرمته وقطع عضوه بلا إذن منه ولا ما يقوم مقامه . ويؤيّد هذه الأخبار ما في غير واحدة من الروايات ، من أنّ الدية غرامة يغرمها الجاني ، فهي كأنّها قيمة ذاك الأمر الذي أزيل بإقدام الجاني ، وعوض عن الخسارة ، وتدارك للضرر الوارد عليه ، فكلّ ما شرّع فيه دية أو أرشا فهو غرامة عن ذاك العضو مثلا وتدارك له ، وكأنّها قيمة له قوّم بها في الشريعة ، وحيث إنّ الدية كما شرّعت في الأحياء كذلك قد شرّعت في الأموات فلا محالة تجري في صورة الإقدام إلى موجبها لغاية الانتفاع في الترقيع أيضا ، فإنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 24 من أبواب ديات الأعضاء الحديث 4 ج 19 ص 248 .