واختياره ، لا في مقام اشتراط الملكية الاعتبارية في المبيع ، لكي تفيد بطلان بيع وليّ الأمر لما أخذه زكاة ، وبطلان بيع ما ليس ملكا له ، وإنما هو تحت يده وسلطانه ، كمثل بيع الدم والأعضاء في ما نحن فيه .
وممّا ذكرنا تعرف أنّه إذا اعطى عضوا له للترقيع بلا أخذ مال ولا استعطاء له ثم إنّ المستفيد بذل له مالا تكريما ومكافأة له فلا إشكال فيه أصلا .
هذا كلّه في أخذ المال في قبال إعطاء عضو إنسان حيّ للترقيع به .
وأمّا الميت فقد عرفت أنه ليس لأحد من أوليائه حقّ على بدنه وأنّ حرمته ميتا كحرمته وهو حيّ ، فليس لأحد ولو كان من أوليائه المبادرة إلى إعطاء عضو من الميت ابتغاء للحصول على مال ، كما لا يجوز له ذلك مجّانا .
نعم إذا كان قد أوصى بأن يعطى بعض أعضائه لهذه الغاية في قبال أخذ مال فالمتّبع وصيته ، كما أنّه لو أوصى بإعطائه مجّانا لكانت وصيته هي المتّبعة ، وهو واضح بإيضاحنا له في ما مرّ ، فتذكّر .
العاشرة : لا ينبغي الإشكال في أنّه إذا أوصى الإنسان بأن يستفاد من أعضائه بعد موته في أمر ترقيع المحتاجين إليه فالإقدام على قطعها للحصول على هذه الفائدة إقدام على ما أوصى به
وكان كأنّ الميت نفسه أقدم عليه ، فلا مجال لتوهم لزوم الدية على المقدم .
نعم إنّ جواز أخذ المال من المستفيد في قباله تابع لكيفية وصيته - كما عرفت - وهو أمر آخر غير لزوم الدية .
وأمّا إذا أقدم أحد وبادر إلى قطع عضو من الميت بلا مجوّز شرعي بل كان عصيانا بغاية الترقيع به فهل تجب عليه دية العضو المقطوع ، كما كان تجب عليه إذا فعل به ذلك تمثيلا ونكالا ؟ الظاهر هو الوجوب .
وتدلّ عليه الأخبار المعلّلة الواردة في وجوب الدية بإيراد الجناية على الميت .