بدمه فالتحمت وبرئت ، فعاد الآخر إلى علي عليه السّلام فاستفادة ، فأمر بها فقطعت ثانية وأمر بها فدفنت ، وقال عليه السّلام : إنما يكون القصاص من أجل الشين « 1 » .
ثانيهما : أنّ العضو المقطوع ميتة ونجس ، فإلصاقه يوجب وقوع الصلاة في النجس وهو غير جائز .
أقول : إنّ أدلّة ثبوت حقّ القصاص وإن اقتضت جواز قطع عضو المجني عليه فيما كان قد قطع ذاك العضو من الجاني بلا إشكال ، إلّا أنّها لا تقتضي أن يكون للجاني المنع من ترقيع المجني عليه بنحو الإطلاق .
وذلك أنّ للجناية صورا :
فتارة تكون الجناية علّة تامّة لصيرورة المجني عليه بلا هذا العضو إلى الأبد ، كأن قطع اذنه مثلا وألقاه إلى كلب أو هرّة فأكله ، أو أحرقه بالنار ، أو دقّة وسحقه أو قطعه في برّ لا يمكن فيه عملية الترقيع ، ولعلّه يلحق به ما إذا كانت عملية الترقيع أمرا مغفولا عنه عند عامّة الناس الذين منهم المجني عليه .
وأخرى لا تكون الجناية علّة تامّة ، كأن أقدم على قطع اذنه في مستشفى وذكر له أنّ طبيب عملية الترقيع موجود وهو نفسه يتحمّل مئونته .
فالذي ينبغي أن يقال : أنّ الجناية فيما إذا كانت هي العلّة التامّة لصيرورة المجني بدون الاذن مثلا للتالي فله بموجب أدلّة القصاص أن يفعل ذلك بالجاني حتى تتحقّق المماثلة ، فتجويز أن يرقّع الجاني بذاك العضو المقطوع عن بدن نفسه خلاف أدلّة القصاص ، وبه يلحق مورد الغفلة العامّة .
وأمّا إذا كانت الصورة الأخيرة فالحقيقة هي أنّ الجناية لم توجب إلّا مجرّد قطع عضو المجني عليه ، وإلّا فصيرورته بلا ذاك العضو إلى الأبد كانت من آثار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 23 من أبواب قصاص الطرف الحديث 1 ج 19 ص 140 .