تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
مسامحة نفسه ، لا من أعمال الجاني ، فلا تقتضي أدلّة القصاص أن يمنع الجاني عن عملية الترقيع استنادا إلى حصول المماثلة في الاعتداء والقصاص ، فإنّ الاعتداء لم يوجب إلّا حدوث القطع ، واما بقاؤه ، فهو لا يستند إلى المعتدي بل إلى مسامحة المعتدى عليه ، فلو أراد المجني عليه قطعه ثانيا لكان هو اعتداء أزيد ممّا اعتدى عليه ، وهكذا لو أراد أن يمنعه من الترقيع به . وأمّا خبر إسحاق فهو ناظر إلى الغالب من عدم إمكان الالتحاق والبرء أو الغفلة العامّة في هذه الموارد . لا يقال : إنّ قوله عليه السّلام : « إنما يكون القصاص من أجل الشين » يدلّ بوضوح على أن الغاية من القصاص حصول شين على الجاني وهو إنما يكون إذا منع عن الترقيع به وعن إعادته بعد الاستئصال . لأنا نقول : لا ريب في أن القصاص ليس حقّا إلهيّا لكي لا يلاحظ فيه إلّا حصول الشين بلا قيد فيه ، بل إنما هو حقّ أنساني تعتبر فيه المماثلة ، ولا يجوز فيه التعدي أصلا . وعليه فلا محالة يراد بالشين المذكور في الحديث الشين المساوي للشين الذي أوجده الجاني على المجني عليه ، وبعد ما تبيّن أنّ الشين الذي من فعله في بعض فروض المسألة إنما كان مجرّد القطع وكان بقاؤه من آثار مسامحة المجني عليه وفعله فلا مجال لإيجاد شين أزيد ، كما لا يخفى . كما أنّ الظاهر أنّ كلمات الأصحاب أيضا ناظرة إليه . وإلّا فلو فرض تنبيه المجني عليه بإمكان الترقيع وهدايته مثلا إلى مستشفى معدّ لعملية الترقيع فسامح ولم يراجع مع إمكانه من جميع الجهات فمن البعيد جدّا أن يفتي أحد بأنّ للمجني عليه منع الجاني بعد أن اقتص منه من الترقيع ، أو أنّ له أن يستقيده ثانيا ، كيف ولا ريب في أنّه حينئذ اعتداء بأزيد ممّا اعتدى ، وهو ممنوع جدّا وحرام قطعا .
كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 187 | الشيخ محمد المؤمن القمي