« ما لا يملك » مرة واحدة وحكم بأنه لا يجوز طلاق ولا عتق ولا بيع ولا وفاء نذر فيه ، في أحد نقلي أحمد .
فإنّ من الواضح أن الملكية المعتبرة في الطلاق ليست ملكية اعتبارية ، بل إنما هي بمعنى كون أمر المطلّقة بيده بأن تكون زوجة له حين وقوع الطلاق ، ليتصوّر فيه مفهوم الطلاق .
فكما أنّ المراد بالملك فيه هو أن يكون مالكا لأمرها بالفعل ، في قبال ما ليس أمرها بيده ، كطلاق الأجنبية التي هي زوجة الغير وكطلاق من يريد تزويجها قبل أن يتزوجها ، فهكذا الكلام في قوله « لا بيع فيما لا يملك » أو « لا بيع إلّا في ما تملكه » فيراد بالملك فيه أن يكون أمر المبيع بالفعل بيده ، ليكون له الآن التصرّف فيه بالبيع ونحوه .
وبعبارة أخرى يراد بالملكية أن يكون تحت اختياره وفي يده وسلطته ، وهذا معنى حاصل للإنسان بالنسبة إلى أعضائه ، كما عرفت .
فهذه العبارة المنقولة عنه صلّى اللَّه عليه وآله تكون متحدة المعنى مع ما نقله معمر بن يحيى بن سام عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، فقد روى في الموثّق أنّه سمعه يقول : لا يطلّق الرجل إلّا ما ملك ، ولا يعتق إلّا ما ملك ، ولا يتصدّق إلّا بما ملك « 1 » .
ومع ما رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام - في حديث - أنّه سئل عن رجل قال : كلّ امرأة أتزوجها ما عاشت أمّي فهي طالق فقال : لا طلاق إلّا بعد نكاح ، ولا عتق إلّا بعد ملك « 2 » .
فهذه الأخبار إنما هي بصدد النهي عن بيع الشيء قبل أن يدخل تحت يده
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 10 و 11 ج 15 ص 289 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 1 ج 15 ص 286 .