عندنا الجامعة ، قلت : وما الجامعة ؟ قال : صحيفة فيها كلّ حلال وحرام وكلّ شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش ، وضرب بيده إليّ فقال :
أتأذن يا أبا محمّد ؟ قلت : جعلت فداك إنّما أنا لك ، فاصنع ما شئت ، فغمزني بيده وقال : حتى أرش هذا « 1 » .
فإنّ إقدامه عليه السّلام بالاستئذان منه في غمزة حتى يكون إذنه هو المجوز لغمزه فيه دلالة على ثبوت حقّ لكلّ أحد بالنسبة لأعضائه ، وهو ولاية الإنسان وسلطنته على نفسه .
إلى غير ذلك من الآيات والروايات الدالّة على المطلب مما يقف عليه المتتبع المتدبّر .
فاعتبار إذنه في الاستفادة من أعضائه مطلقا ممّا لا شبهة فيه ، ومعه فلو بادر أحد إلى أخذ دمه أو قطع عضوه لكان ظلما عليه محرّما ، وإذا أذن فيه لغاية عقلائية فلا ينبغي الشكّ في جوازه ، واللَّه العالم .
وينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل :
الأولى : لا ريب في عدم جواز قطع عضو من الإنسان الحيّ يؤدّي قطعه إلى زهوق نفسه وقتله ولو من بعد إذنه
فإنّ قتل الإنسان نفسه حرام وكبيرة ، فالإذن فيه إذن في وقوع الكبيرة :
فقد روى أبو ولّاد الحنّاط في الصحيح قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : من قتل نفسه متعمّدا فهو في نار جهنّم خالدا فيها « 2 » .
وفي خبر ناجية عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - قال : « إنّ المؤمن يبتلى بكلّ بليّة ويموت بكل ميتة إلّا أنّه لا يقتل نفسه « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 48 من أبواب ديات الأعضاء الحديث 1 ج 19 ص 271 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 و 3 ج 19 ص 13 .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 5 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 و 3 ج 19 ص 13 .