تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
القاعدة العقلائية : « الناس مسلّطون على أموالهم وأنفسهم » . ومن المعلوم أنّ أمر إعطاء العضو للغير من مصاديق هذه الأمور ، فإليه أمره ، والمتّبع إذنه ورضاه . ومنها : الأخبار الواردة في أمر قصاص العضو أو العفو عنه أو أخذ شيء في مقابله ، دية كانت أو أزيد أو أقلّ ، فقد دلّت أخبار على أنّ اختيار كلّ من الأقسام مفوّض إلى المجني عليه ، وهو عبارة أخرى عن اعتبار حقّ له بالنسبة لأعضائه ، بحيث أوجب هذا الحقّ أن يكون بعد وقوع الجناية عليها قد فوّض إليه أيضا أمرها ، فهو إبقاء لما كان ، لا تشريع لأمر جديد . وبالجملة : ففي صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن السنّ والذراع يكسران عمدا لهما أرش أو قود ؟ فقال : قود ، قال : قلت : فإن أضعفوا الدية ؟ قال : إن أرضوه بما شاء فهو له « 1 » . فتراه عليه السّلام قد جعل المفرّ من القود منحصرا بما يرضى المجني عليه ، وهو عبارة أخرى عن ثبوت الحقّ له على عضوه ، وأنّ إليه أمره في القصاص أو أخذ الدية أو ما يرضى به . ومثله موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام فيما كان من جراحات الجسد أنّ فيها القصاص أو يقبل المجروح دية الجراحة فيعطاها « 2 » . وبيان دلالته يعرف ممّا سبقه ، واحتمال أنّه مجرّد تخيير ، ولا دلالة فيه على ثبوت حقّ للمجني عليه ، خلاف المفهوم عرفا من أمثاله ، فإنه لا يرتاب أحد في أنّ أمثال هذا الحديث في مقام إثبات حقّ للمجني عليه ، وإمضاء تلك القاعدة الكلية العقلائية . ومنها : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام - في حديث - قال : إنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 13 من أبواب قصاص الطرف الحديث 4 و 3 ج 19 ص 132 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 13 من أبواب قصاص الطرف الحديث 4 و 3 ج 19 ص 132 .