تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
صلّى اللَّه عليه وآله في الولاية على المؤمنين من أنفسهم إلّا أنّه لا ريب في دلالتها على أن للمؤمنين أنفسهم ولاية على أنفسهم ، إلّا أنّ ولاية النبيّ أشدّ وآكد . وحينئذ فالمفهوم منها عرفا أنّ هذه الولاية التي لهم على أنفسهم هي ما يراه العقلاء لكلّ أحد على نفسه - أعني قاعدة سلطنة الناس على أنفسهم . ومن هذه الأدلة قوله تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 1 » فنسبة شراء النفس لابتغاء مرضاة اللَّه إليه مع أنّ البيع أو الشراء ممّا يعتبر فيه رضا البائع والمشتري قطعا فيها دلالة على أنّ أمر نفسه بيده ، ولذلك يقوم بصدد شرائها ، وهي تلك القاعدة العقلائية . إلى غير ذلك من الآيات أو الأخبار ، وسنورد بعضها إن شاء اللَّه تعالى . ومن هذه الوجوه الأخبار الدالّة على أنّه تعالى فوّض إلى المؤمن أموره كلّها ، فقد روى سماعة - في الموثّق - قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إنّ اللَّه عزّ وجلّ فوّض إلى المؤمن أموره كلّها ، ولم يفوّض إليه أن يذلّ نفسه ، أما تسمع لقول اللَّه عزّ وجلّ
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ »
فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا ، ولا يكون ذليلا ، يعزّه اللَّه بالايمان والإسلام « 2 » . والأخبار بهذا المضمون مستفيضة « 3 » تدلّ على أنّ جميع أمور المؤمن مفوّضة إليه ، فكلّ ما هو مربوط به ويعدّ من أموره فهو مفوّض إليه ، ولا معنى لتفويضه إليه إلّا أنّ إليه أمر التصميم والخيرة ، وهو - بمفهومه العرفي - عبارة أخرى عن اعتبار حقّ له فيها يوجب رعاية رضاه فيها ، بل وهو عبارة أخرى عن تلك
هامش
( 1 ) البقرة : 207 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب الأمر والنهي الحديث 2 ج 11 ص 424 وراجع الحديث 1 و 3 منه . ( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب الأمر والنهي الحديث 2 ج 11 ص 424 وراجع الحديث 1 و 3 منه .