فطر الناس وخلقهم عليها التي لا تبديل فيها فطرة التوحيد واتّباع الدين الحنيف فالخروج عنه - الذي لا يكون إلّا بأمر الشيطان - تغيير في الفطرة وموجب للخلود في النار .
وقد نقل في مجمع البيان تفسير التغيير بذلك عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام ، فراجع « 1 » .
فالحاصل : أنّ دعوى حرمة قطع العضو من البدن ذاتا لصدق التبتيك أو الإضرار عليه ممنوعة ، والسند ما قد عرفت .
نعم لا ينبغي الريب في أنّ الشرع المقدّس قد جعل أمر أعضاء الإنسان بيده ، وجعل له حقّ أخذ التصميم بالنسبة إليها ، فهو ذو حقّ فيها يجب رعايته ولا يصحّ التصرّف فيها إلّا بإذنه ورضاه .
ويدل على ثبوت هذا الحقّ له وجوه :
منها : أنّ ولاية الإنسان على نفسه وكون اختيار أموره بيد نفسه أمر عقلائي ، فإنّ قاعدة « الناس مسلّطون على أنفسهم » قاعدة عقلائية كسلطنتهم على أموالهم ، وهذه القاعدة لم يردع الشارع عنها .
بل أمضاها بالسنة مختلفة في الآيات والروايات ، وقد قلنا غير مرّة أنّ كلّ قاعدة عقلائية عليها مبني الناس في أمورهم فهي غير محتاجة في إمضائها إلى التعرّض لها بمفهومها المطابقي صريحا ، بل إذا وقعت في لسان الشرع دلالة ما بل إشارة إليها فهم العقلاء منها أنّ الشارع في مقام الإمضاء لها ، وحينئذ فلو لم تكن ممضاة لديه لوجب عليه التصريح به .
فمن الأدلّة المستفادة منها هذا الإمضاء قوله تعالى
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 2 » فإنّ الآية المباركة وإن كانت في مقام إثبات أقدمية النبيّ
هامش
( 1 ) مجمع البيان : في تفسير الآية 119 من سورة النساء .
( 2 ) الأحزاب : 6 .