تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
في الآية المباركة ليس مفهومهما اللغوي الشامل لأي تشقيق وتغيير ولو كان بدواع عقلائية غير شيطانية . فهل يتوهم أحد أنّ الختان من ذلك التغيير الذي يأمر به الشيطان ثم خرج من عموم الآية بالدليل الخاص ؟ ! أم هل يتوهم أحد حرمة إيجاد أي تغيير مطلوب في الجمادات والنباتات والحيوانات التي لا ريب في أنّها أيضا من خلق اللَّه ولا شاهد على اختصاص الآية بالإنسان ؟ ! فهل هي قد خرجت عن العموم بالدليل ؟ حاشا وكلا . بل الواقع أن التبتيك والتغيير المذكورين إشارة إلى عمليات شيطانية خرافية كانت - ولعلّها نفسها أو أمثالها تكون بعد أيضا - معمولة في طوائف وأقوام لا أساس لها إلّا إغواء الشيطان اللعين والخرافة . كما يحكي عن مثلها قوله تعالى
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ
« 1 » فإنّ تبتكة الاذن هي البحيرة بحسب بعض التفاسير ، وكلّ منها ومن أخواتها عمليات شيطانية قد افتراها الذين كفروا على اللَّه كذبا ، ومن الواضح أنّها لا تعمّ كلّ تبتيك للإذن فإنّ شق الآذان إذا كان اشعارا للبدن فهو عبادة اللَّه . وبالجملة : حيث إنّ العموم في مفهوم التبتيك والتغيير غير مراد بالضرورة فهما إشارتان إلى قسم خاص منهما كان يقع بأمر من الشيطان وتسويله من قبيل المذكور في آية البحيرة . ولعلّ هذا التغيير للخلق هو خروج الإنسان عن الفطرة التي خلق اللَّه الناس عليها ، قال اللَّه تعالى
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 2 » فقد جعل فطرة اللَّه التي
هامش
( 1 ) المائدة : 103 . ( 2 ) الروم : 30 .