تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً
.
أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً
« 1 » . وبيان دلالتها : أنّ الأمور المذكورة ممّا وقعت المكالمة بها بين الشيطان الرجيم وبين اللَّه تعالى بعد ما لعنه اللَّه تعالى وأبعده من ساحة قربه فقد وعد الرجيم وهدّد وأوعد أنّه يتّخذ من عباد اللَّه قسما خاصّا لنفسه يعملون بأمره يضلّهم ويعدهم الآمال والأماني ويأمرهم بتبتيك آذان الأنعام وتشقيقها وبتغيير خلق اللَّه ، وهم يأتمرون بأمره ، فليبتكن آذان الأنعام وليغيّرن خلق اللَّه ويتّخذونه وليا من دون اللَّه ، فهم خاسرون
خُسْراناً مُبِيناً
، ولا محالة يدخلون جهنم وهي مأواهم . فهذه الأعمال التي أوعد الناس أنه يأمرهم بها لا بدّ وأن تكون أعمالا مبغوضة عند اللَّه تعالى ومن أهمّ المبغوضات لديه حتى صارت بحيث تذكر بالخصوص في مقام الإيعاد بابعاد العباد ، ولذلك فقد عدّ اللَّه تعالى الائتمار بأمره فيها اتّخاذه وليّا من دون اللَّه وسببا للخسران البيّن ، وموجبا لا محالة للخلود في عذاب الجحيم ، فهي من المحرّمات العظيمة الكبيرة . ثمّ إنّ من هذه الأمور المذكورة تغيير خلق اللَّه ، ولا يفهم منه إلّا ارتكاب عمل يوجب أن يتغير ما خلق اللَّه عمّا هو عليه بحسب أصل الخلقة ، وهو صادق في قطع أي من أعضاء الإنسان كان ، سواء كان بداعي ترقيع الغير به أو بالدواعي الأخرى ، فلا ينبغي أن يرتاب في حرمته . ولو شكّ في صدق التغيير على أخذ شيء ينبت بعد الأخذ كما في أخذ الشعر ونتفه فلا شبهة في صدقه على قطع ما لا يرجى نباته كما في قطع الكلية وأخذ العروق وأمثاله ، هذا . أقول : والحقّ أنه لا ينبغي الريب في أنّ المراد بالتبتيك والتغيير المذكورين
هامش
( 1 ) النساء : 117 - 121 .