تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمات سديدة في مسائل جديدة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وقد تعرّضنا لسائر ما يمكن الاستدلال به على هذه الكبرى في رسالتنا الموضوعة في البحث عن تحديد النسل وتنظيمه ، وهي لا تزيد على ما ذكرناه هنا ، من أراد الوقوف عليها راجعها . هذا كلّه بالنسبة لكبرى إيراد الضرر على النفس . ( وأمّا صغراها ) وأنّ قطع عضو البدن ضرر عليه ، فربما يدّعى بداهته ، فإنّ كلّ عضو له وظيفة كلّفه اللَّه تعالى بها وأجراه عليها ، والضرر قد فسّرته اللغة بأنّه نقص في البدن أو المال ونحوهما ، فقطع عضو من البدن أي عضو كان يوجب نقصا ما على البدن فيكون إضرارا به . أقول : إنّ ما ذكر صحيح لو كان قطع العضو قهرا على صاحبه وبدون إذنه ورضاه ، وأمّا إذا كان عن إذن منه وطيب نفسه به فلا يبعد دعوى منع صدقه . وذلك أنّ كل من أذن بقطع عضوه لاستفادة الترقيع به فلا محالة يدعوه إلى هذا الاذن هدف مادّي أو معنوي ، والعقلاء لا يخضعون لصدق الضرر على نقص في المال أو البدن أقدم عليه صاحبه لغاية عقلائية ، بل إذا كان تحمّل هذا النقص للوصول إلى غاية عقلائية فقد وقعت في الحقيقة مبادلة عقلائية بين هذا الهدف العقلائي وذلك النقص فاستبدل هذا النقص بتلك الفائدة العقلائية . فكما أنّ مبادلة ماله بمال أو إعطائه وهبته مجانا لغاية مادّية أو معنوية لا يصدق عليها الإضرار بالمال فكذلك هاهنا حرفا بحرف . فنحن وإن سلّمنا كبرى حرمة الإضرار بالنفس إلّا أنّ صدق صغراها ممنوع ، فلا دليل على حرمة القطع من هذه الناحية . وأمّا تقريبها من ناحية آية التبتيك : فقد قال اللَّه تعالى
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً . لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً . وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ