ومنها : ما رواه جمع كثير من مشايخ الحديث الأقدمين كثقة الإسلام الكليني في الكافي ، والصدوق في الفقيه والعلل والأمالي ، وعن الشيخ في التهذيب ، وعن البرقي في المحاسن ، والعيّاشي في تفسيره عن أبي جعفر أو أبي عبد اللَّه عليهما السّلام ، ففي الأمالي بسند معتبر عن محمّد بن عذافر عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهم السّلام : لم حرّم اللَّه الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر ؟ فقال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يحرّم ذلك على عباده وأحلّ لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحلّ لهم ولا زهد في ما حرّم عليهم ولكنّه عزّ وجلّ خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحلّ لهم وأباحهموه « 1 » وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه ، ثمّ أحلّه للمضطرّ في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به فأحلّه له بقدر البلغة لا غير ذلك . الحديث « 2 » .
بيان الدلالة : أنّه عليه السّلام في مقام جواب السؤال عن سرّ حرمة الأشياء الأربعة أجاب بذكر كبرى كليّة هي أنّه تعالى نهى عباده عمّا يضرّهم ، يعني أنّ سر حرمة هذه الأشياء هو أنّه ممّا يضرّ العباد واللَّه تعالى قد نهاهم عمّا يضرّهم ، ففيه دلالة واضحة على حرمة الإضرار بالنفس .
والإنصاف أنّ دلالة الرواية على حرمة الإضرار بالبدن واضحة ، إلّا أنّ جميع إسنادها مشتمل على ضعف لعدم خلوّها عن إرسال أو جهالة بعض رواتها كما يظهر لمن راجعها .
وقريب منها رواية تحف العقول « 3 » فإنّ دلالتها تامّة وسندها مرسل .
هامش
( 1 ) راجع الهامش 12 من الصفحة 40 .
( 2 ) الأمالي : المجلس 95 ص 395 ح 1 ( طبعة الطباطبائي ) ، وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب الأطعمة المحرّمة الحديث 1 ج 16 ص 376 .
( 3 ) تحف العقول : ص 337 ( طبعة الصدوق ) ، وسائل الشيعة : الباب 42 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 1 ج 17 ص 61 .