تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ولا ريب في زوالها بمواقعة الكبائر كالقتل والزنى واللواط وغصب الأموال المعصومة وكذا بمواقعة الصغائر مع الإصرار أو في الأغلب أما لو كان في الندرة فقد قيل لا يقدح لعدم الانفكاك منها الّا فيما يقل فاشتراطه التزام للأشق وقيل يقدح لإمكان التدارك بالاستغفار والأول أشبه ، وربما توهم وأهم انّ الصغائر لا تطلق على الذنب الّا مع الاحباط وهذا بالأعراض عنه حقيق فإن اطلاقها بالنسبة ولكل فريق اصطلاح ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الأمر كما أفاده فإن العادل من يكون على جادة الشرع وعلى الصراط المستقيم ومن الظاهر أن المرتكب للكبيرة لا يكون على الصراط المستقيم ويكون منحرفا عن الجادة هذا بالنسبة إلى الكبائر واما بالنسبة إلى صغائر الذنوب فالحق ان المرتكب للصغيرة لا يكون عادلا وان لم يكن مصرا والوجه فيه انّ ارتكاب الصغيرة عصيان للمولى وتمرّد بالنسبة إلى ناحيته ومن الواضح انّ عصيان المولى يوجب الانحراف عن جادة الشرع فلا فرق بين الكبيرة والصغيرة من هذه الجهة وكون القول به التزام بالأشق لا يقتضي رفع اليد عنه وبما ذكرنا ظهر انّ القول بأن الذنب لا يطلق على الصغيرة الّا مع الاحباط غير تام فان الذنب ما يكون مصداقا للعصيان والتمرد ولا فرق فيه بين الكبيرة والصغيرة . بقي شيء وهو انه لو فرض شخص لا يكون في مقام إطاعة المولى بل يكون عازما على العصيان والتمرد وبحسب اعتقاده يرتكب المحرمات الموبقة كشرب الخمر والقمار وأمثالهما ولكن لا زال مشتبها ولا يكون عاصيا من حيث العمل الخارجي ولا يكون منحرفا عن الجادة عملا ويحسب أنه يشرب الخمر والحال انه يشرب