. . . . . . . . . .
شرح
خلافه مضافا إلى أنه يمكن أن لا يذهب إلى عرفات ويبقى في مكة بحجة أنه معتمر عمرة مفردة أو غيره من الاعذار ولا يستلزم عدم ذهابه إلى عرفات أنه خالف السلطة كي يؤخذ ويعاقب أو يسأل عن امساكه عن الذهاب وهذا كله ظاهر واضح وصفوة القول انّ التقيّة عبارة عن التحفظ عن ضرر الغير ففرق بين وجوب التحفّظ وبين وجوب العبادة الباطلة فان التحفّظ يتحقق بأسباب عديدة .
الجهة الثانية : أنه لو خالف المكلف حكم الحاكم يكون مرتكبا للحرام فلو ذهب إلى عرفات في اليوم الذي يكون بعد اليوم الذي حكم الحاكم بكونه التاسع يكون وقوفه حراما وفاسدا بتقريب انّ مخالفتهم حرام والحرام لا يمكن أن يقع مصداقا للمأمور به ويكون مجزيا لاستحالة اجتماع الضدين ويرد عليه أنّ غاية ما يمكن أن يقال انّ الوقوف معهم واجب ومن الظاهر أنّ وجوب الوقوف معهم في يوم الأحد مثلا لا يقتضي حرمة الوقوف يوم الاثنين فلا وجه لحرمته تكليفا ولا فساده وضعا نعم لو علم بأنّ وقوفه في ذلك اليوم يوجب وقوعه في الضرر الذي يحرم تعريض النفس له يحرم عليه الايقاع ولكن مع ذلك لا يحرم الوقوف الّا على القول بحرمة المقدمة التي لا نقول بها وأما إذا لم يعلم بوقوعه في الضرر وأيضا لم يطمئن ولم تقم أمارة معتبرة عليه لكن احتمل وخاف فان قلنا بأن الخوف طريق شرعي معتبر يكون الكلام فيه هو الكلام بلا فرق وعلى جميع التقادير لا وجه لبطلان الوقوف إذا كان يوم وقوفه يوم عرفة في واقع الأمر كما انّ الاستصحاب يقتضي أنه يوم التاسع إن قلت كيف لا يكون حراما أنه خلاف التقية وقد فرض أنّ التقية واجبة قلت : غاية ما يستفاد من أدلة وجوب التقية وجوبها وقد ثبت في الأصول ان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص مثلا لو كان القيام واجبا