. . . . . . . . . .
شرح
في العتق وثلثا في الصدقة فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت له ان امرأة من أهلي ماتت وأوصت إليّ بثلث مالها وأمرت أن يعتق عنها ويحج عنها ويتصدق فنظرت فيه فلم يبلغ فقال أبدأ بالحج فإنه فريضة من فرائض اللّه عزّ وجلّ واجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في الصدقة فأخبرت أبا حنيفة بقول أبي عبد اللّه عليه السّلام فرجع عن قوله وقال بقول أبي عبد اللّه عليه السّلام « 1 » فان المستفاد من هذه الطائفة انّ الحج مقدم على بقية الوصايا وقد علل في كلامهم عليهم السلام ان الحج فريضة من فرائض اللّه وليس المراد من الفريضة كونه مورد الوصية إذ بقية الأمور أيضا موردا لها كما أنه ليس المراد منها كونه واجبا في حال الحياة إذ الظاهر من العنوان كونه فريضة بالفعل لا كونه كذلك سابقا فان المشتق ظاهر في حال التلبس فيكون المراد انّ الحج فريضة مع قطع النظر عن الوصية ويؤيد المدعى إن لم يدل عليه ما رواه بريد العجلي قال :
سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل خرج حاجّا ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق قال إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الاسلام وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمل وزاده ونفقته وما عمه في حجة الاسلام فان فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين قلت أرأيت إن كانت الحجة تطوعا ثم مات في الطريق قبل أن يحرم لمن يكون جمله ونفقته وما معه قال يكون جميع ما معه وما ترك للورثة الّا أن يكون عليه دين فيقضى عنه أو يكون أوصى بوصية فينفذ ذلك لمن أوصى له ويجعل ذلك من ثلثه « 2 » فإن المستفاد من الحديث ان الحج مقدم على الدين .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 65 من أبواب الوصايا ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : الباب 26 من أبواب وجوب الحج ، الحديث 2 .