ويجوز للمعتدة البائنة ( 1 ) .
شرح
وقد القت فيها ذلك السم ، فشربها وقال : عدوة اللّه قتلتيني قتلك اللّه ، واللّه لا تصيبين مني خلفا ، ولقد غرك وسخر منك ، واللّه يخزيك ويخزيه فمكث عليه السلام يومين ثم مضى ، فغدر بها معاوية ولم يف لها بما عاهد عليه « 1 » .
وما روي عن مغيرة قال : ارسل معاوية إلى جعدة بنت الأشعث اني مزوجك ابني يزيد على أن تسمي الحسن وبعث إليها مائة ألف درهم ، ففعلت وسمت الحسن عليه السلام فسوغها المال ، ولم يزوجها من يزيد فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها ، وكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم ، وقالوا : يا بني مسمة الأزواج 2 .
أضف إلى ذلك أنه لو ادعى الفقيه انه علم من مذاق الشرع حرمة التعريض لذات البعل بالخطبة لم يكن في دعواه مجازفا ، فلاحظ .
( 1 ) فان الجواز مقتضى الأصل الأولي ما لم يعرضه عنوان حرام ، ويدل على المدعى في الجملة قوله تعالى« وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً »3 والنصوص الواردة في المقام الناظرة إلى الآية الشريفة .
لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عز وجل« وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ »قال : السر أن يقول الرجل : موعدك بيت آل فلان ثم يطلب إليها ان لا تسبقه بنفسها إذا انقضت عدتها قلت : فقوله :« إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً »قال : هو طلب الحلال من غير أن يعزم عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) بحار الأنوار : ج - 44 ص : 153 و 155
( 2 ) ( 3 ) البقرة / 235