تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
نصرانية على مسلمة ؟ قال : قلت : جعلت فداك وما قولي بين يديك ؟ قال : لتقولن فان ذلك يعلم به قولي ، قلت : لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة ولا غير مسلمة قال : ولم ؟ قلت : لقول اللّه عز وجل :« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ »قال فما تقول في هذه الآية :« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ »قلت فقوله :« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ »نسخت هذه الآية فتبسم ثم سكت « 1 » ، يدل على أن الناسخ قوله تعالى« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ ». ومقتضى التعارض التساقط ولا مجال لأن يقال الحديث الثاني متأخر زمانا والترجيح معه إذ لا مجال لهذا البيان في المقام فان النسخ على تقدير تحققه مردد بين الأمرين . وبعبارة أخرى : الحكم الشرعي قابل لأن ينسخ بعد تحققه وأما الموضوع الخارجي فلا مجال فيه لهذا التقريب ولعل الأمر واضح بعد التأمل فيما ذكرناه وان شئت قلت : انه يدور أمر الناسخ بين الآيتين ويتحقق التعارض بينهما فيسقط كل من الطرفين عن الاعتبار أضف إلى ذلك ان قوله تعالى في سورة المائدة« الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ »ظاهر في التجدد وان الأحكام المذكورة في الآية المربوطة بأهل الكتاب أحكام جديدة حادثة فتكون هذه الآية ناسخة لما قبلها لا منسوخة فلنا ان نقول مع هذا الظهور يكون الخبر المخالف معها لا يكون حجة لكونه خلاف الكتاب « وما خالف قول ربنا لم نقله » . ويضاف إلى ذلك كله ان الأمر لو دار بين التخصيص والنسخ يكون الترجيح في طرف التخصيص كما هو المشهور بين القوم في مقام الدوران . ولنا اثبات المدعى وهو الجواز بتقريب آخر وهو انا نفرض عدم التعارض
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه الحديث : 3