تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لا يتهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه ؟ قال : ان الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن « 1 » . ومقتضى هذه الرواية ان الحديث الأول ينسخ بالحديث الثاني ومع وجود الحديث الثاني لا يبقى مجال للخبر الأول وأورد سيدنا الأستاذ على الاستدلال بالحديث بقوله : - كما في التقرير - : أما الرواية الأولى فلا يصح التمسك بها للترجيح إذ لو كان المراد من النسخ في هذه الرواية هو النسخ الاصطلاحي بناء على امكانه بعد انقطاع الوحي أيضا لكونه بمعنى بنيان امد الحكم لا ارتفاع الحكم المستمر فلا بد من أن يكون المراد من الحديث الناسخ للحديث النبوي مقطوع الصدور فان ضرورة المذهب قاضية بعدم نسخ الكتاب والسنة بالخبر الظني بل هذا ممن اتفق عليه الفريقان فإذا لو كان المراد من النسخ هو النسخ الاصطلاحي فلا بد من أن يكون المراد من الناسخ المقطوع الصدور وهو خارج عن محل الكلام « 2 » انتهى موضع الحاجة من كلامه . ويرد عليه : انه لم يفرض في الرواية كون الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وآله مقطوع الصدور وعليه لا مانع من الالتزام بكون الخبر الثاني ناسخا للحديث الأول بالمعنى الجائز للنسخ وادعاء ضرورة المذهب على بطلان النسخ بهذا المعنى حتى فيما لا يكون الحديث الأول مقطوع الصدور عن النبي صلى اللّه عليه وآله على مدعيه واللّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث : 4 ( 2 ) مصباح الأصول ج 3 ص 417