كما يجوز له أيضا بيعها على غيره ويحفظ ثمنها للمالك ( 1 ) والأحوط
شرح
الظاهر من النصوص ان التعريف في مورد مال يترتب عليه أحكام خاصة بعد التعريف وبعبارة أخرى : المستفاد من الدليل ان التعريف ظاهر في تعريف نفس مال الغير والمفروض انه غير باق في المقام اى لا يبقى وأما الاستصحاب فلا مجال له أولا بعدم جريان الاستصحاب في الحكم الكلي وثانيا : بعدم بقاء الموضوع أضف إلى ذلك كله انه مع التسليم إلى الحاكم وهو ولي الغائب قد أوصل المال إلى المالك بنحو من الايصال ومع الايصال لا مجال للتعريف .
إذا عرفت ما تقدم فاعلم أن الذي يختلج بالبال أن يقال : تارة يكون الملتقط آيسا عن الوصول إلى المالك وأخرى لا يكون كذلك أما في الصورة الأولى فلا يبعد أن يقال : بصيرورته ملكا للملتقط مع وجوب الخمس لرواية ابن مهزيار « 1 » ولا يشمله دليل أحكام اللقطة لفرض عدم امكان بقائها وأما في الصورة الثانية فمع وجود الحاكم يجب رفع أمرها اليه لكونه وليا على الغائب ومع عدم الحاكم الشرعي بأن لا يمكن رفع الأمر إلى الفقيه ولا إلى العادل يجوز التقويم والتصرف كما يجوز بيعها إذ المفروض ان الملتقط بنفسه له الولاية ولا فرق بين التقويم والبيع فيجوز كلاهما ويجب عليه الفحص عن المالك إلى أن ييأس منه لوجوب رد الأمانات إلى أهلها بمقتضى قوله تعالى :« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها« 2 »
ولا يخفى انه لا يتصور عدم امكان الوصول إلى الحاكم الشرعي إذ مع عدم الفقيه الجامع تصل النوبة إلى العادل ومع عدمه تصل النوبة إلى الفاسق المؤمن فيكون الملتقط وليا الا في فرض عدم كونه مؤمنا بأن يكون مخالفا أو كافرا فلاحظ
( 1 ) قد ظهر مما ذكرنا انه لا مجوز للبيع بل يجب رفع أمرها إلى الحاكم .
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 31
( 2 ) النساء / 61