. . . . . . . . . .
شرح
فعن الجواهر دعوى الاجماع بل الضرورة عليه ، ولكن لا يخفى ان المستفاد من الاجماع والضرورة الحرمة في الجملة .
الوجه الثاني : قوله تعالى « 1 » وفي دلالة الآية الكريمة على المدعى اشكال فإنه فسر الغض في اللغة بقصر النظر لا الترك فيكون المراد من الآية النقص من النظر ، قال في مجمع البحرين في بيان المراد من الآية : « أي ينقصوا من نظرهم » إلى آخر كلامه ، وعليه يكون الجار للتبعيض .
مضافا إلى أنه لم يذكر في الآية متعلق الغض الا أن يقال بأن المراد يفهم من الآية الشريفة بقرينة المقابلة اي بغض كل من الفريقين من ابصارهم بالنسبة إلى الفريق الاخر ، مضافا إلى النص الوارد في شأن نزولها ، لاحظ ما رواه سعد الإسكاف ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنعن خلف آذانهن ، فنظر إليها وهي مقبلة ، فلما جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سماه ببني فلان فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشق وجهه ، فلما مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره ، فقال : واللّه لاتين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولأخبرنه فاتاه ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : ما هذا ؟ فأخبره فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية :قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ« 2 » .
ويضاف إلى ذلك ان قوله تعالى في ذيل الآيةذلِكَ أَزْكى لَهُمْيدل على أن الغض أنفع فلا يكون حراما .
ان قلت : قد ذكر في الآية حفظ الفرج ولا اشكال في وجوبه فإنه لا اشكال في
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 562
( 2 ) الوسائل : الباب 104 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه الحديث : 4