. . . . . . . . . .
شرح
لا منافاة بين حرمة الوقف تكليفا وصحته وضعا .
مضافا إلى ما يقتضى موادتهم ولو في الجملة لاحظ قوله تعالى« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً« 1 »
وقوله تعالى أيضاوَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ« 2 » .
ولاحظ ما رواه مصادف قال كنت مع أبي عبد اللّه عليه السلام فيما بين مكة والمدينة فمررنا على رجل في أصل شجرة وقد القى بنفسه فقال : مل بنا إلى هذا الرجل فانى أخاف أن يكون قد أصابه عطش فملت اليه فإذا رجل من القراشين طويل الشعر فسأله أعطشان أنت ؟ فقال : نعم فقال لي انزل يا مصادف فاسقه فنزلت وسقيته ثم ركبت وسرنا فقلت هذا نصراني أفتصدق على نصراني ؟ فقال : نعم إذا كانوا في مثل هذه الحال « 3 » .
ولاحظ الباب 49 من أبواب الصدقة من الوسائل إلى غير ذلك من النصوص الدالة باطلاقها أو عمومها على جواز الاحسان على الكافر واللّه العالم .
وأما ما في بعض الكلمات من عدم الجواز لاشتراط الوقف بقصد القربة ولا يمكن قصد التقرب في الوقف على الكافر فنقول : على فرض تسليم عدم امكان قصد القربة وتسلمه ، يرد على الاستدلال انه لا دليل على اشتراط الوقف بقصد القربة بل يصح ولو مع عدم قصد القربة ولذا قلنا إنه لا منافاة بين كونه حراما وبين كونه صحيحا .
هامش
( 1 ) لقمان / 15
( 2 ) الأحقاف / 15
( 3 ) الوسائل الباب 19 من أبواب الصدقة الحديث : 3