. . . . . . . . . .
شرح
ابن مسلم أعم موردا من تلك الرواية .
ولكن لا يخفى انه يقع التعارض بين هذه الرواية وقوله تعالى :« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »« 1 » بالعموم من وجه فان عموم الآية يشمل جميع الأمانات ويختص موردها بصورة التمكن من الايصال والرواية تشمل صورة عدم التمكن من الايصال ففي صورة امكان الايصال يقع التعارض بين الدليلين وتقدم الآية لوجهين :
أحدهما : ان العموم الوضعي مقدم على العموم الاطلاقي : ثانيهما : ان الخبر المباين مع الكتاب بالتباين الجزئي ترفع اليد عنه ويؤخذ بالكتاب فالنتيجة ان مجهول المالك يجب ايصاله إلى المالك مع فرض الامكان وأما مع عدم الامكان فيجوز تملكه بمقتضى حديث ابن مهزيار .
ومما يدل على صيرورة مجهول المالك للأخذ ما رواه هشام بن سالم قال :
سأل حفص الأعور أبا عبد اللّه عليه السلام وأنا حاضر فقال : كان لأبي أجير وكان له عنده شيء فهلك الأجير فلم يدع وارثا ولا قرابة وقد ضقت بذلك كيف أصنع ؟
قال : رأيك المساكين رأيك المساكين فقلت : اني ضقت بذلك ذرعا قال : هو كسبيل مالك فان جاء طالب أعطيته « 2 » .
لكن المستفاد من هذه الرواية ان من لا وارت له حكمه كذا ومن الظاهر أن من لا وارث له يكون وارثه الإمام عليه السلام فالمستفاد ان من وضع يده على مال ينتقل اليه بعد هلاكه إذا كان وارثه الامام .
وربما يقال : انه يجوز للواجد التصرف في مجهول المالك والتصدق به شيئا
هامش
( 1 ) النساء / 61
( 2 ) الوسائل الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه الحديث 10