. . . . . . . . . .
شرح
وفيه ان المستفاد من الحديثين عدم اللزوم وهو كذلك وان أبيت عن ذلك فغاية المستفاد منهما الصحة قبل القبض بمقتضى الظهور العرفي ، لكن ترفع اليد عن الظهور بما دل صريحا من النصوص على عدم تحقق الصحة قبل القبض وبما ذكرنا يظهر الجواب عن حديث أبي مريم « 1 » .
لكن لو قطعنا النظر عن الجواب الأول لا يكون الجواب الثاني تاما لأنه قد صرح في الرواية بكونه جائزة قبل القبض وبعد القبض فكيف يمكن تخصيصها بما بعد القبض فالعمدة في رفع الاشكال الجواب الأول بأن نقول المراد بالجواز عدم كونها لازمة قال الشيخ قدس سره في الخلاف : « الهبة لا تلزم الا بالقبض » فالجواز المذكور في الحديث ما يقابل اللزوم لكن يمكن أن يقال إن الجواز متفرع على الصحة .
وبعبارة أخرى : الجواز متقوم بالصحة فالتعارض بحاله والترجيح بمخالفة القوم مع ما دل على عدم اشتراط القبض فان الشيخ قدس سره بعد ما قال « الهبة لا تلزم الا بالقبض » قال : « وبه قال في الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وابن عمر وابن عباس ومعاذ القارئ وانس وعائشة ولا نعرف لهم مخالفا وبه قال الشافعي » الخ فمقتضى الصناعة عدم الاشتراط الا أن يتم المدعى بالتسالم والإجماع واللّه العالم .
وقد ذكرنا أخيرا انه لا دليل على الترجيح لا بموافقة الكتاب ولا بمخالفة القوم بل الترجيح منحصر في الأحدثية وحيث إن الأحدث غير معلوم يدخل المقام في اشتباه الحجة بلا حجة فتصل النوبة إلى الأصل العملي ومقتضاه عدم الصحة الا بالقبض وبعبارة أخرى : مقتضى الأصل عدم تحقق الملكية الا بالقبض فلاحظ
هامش
( 1 ) نفس المصدر الحديث : 2