تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
انه لا يجوز الفصل بين الايجاب والقبول فالحق أن يقال : ان الوكالة تتحقق بالايجاب والقبول تارة وبالاذن في التصرف أخرى » هذا ملخص كلامه رفع في علو مقامه . ويمكن أن يرد على ما أفاده أولا : بأن صحة البيع لا تدل على تحقق الوكالة بدون القبول بل الصحة من باب خروج البيع عن الفضولية بالاذن الصادر من المالك ويرد على ما أفاده ثانيا : انه لا دليل على اشتراط كون القبول متصلا بالايجاب بل يجوز الفصل مع بقاء الايجاب بقوته السابقة ولذا نرى صحة الهدية والهبة ولو مع عدم اتصال قبولهما بل تجوز ان ولو مع الفصل الزماني الطويل وربما يستدل على اشتراط القبول فيها بأنه إذا تحققت بلا قبول يلزم التصرف في نفس الغير بدون رضاه وهذا ينافي سلطنة كل أحد على نفسه وفيه أولا : انه لا اشكال في أن الاذن في التصرف يقتضي أن يصير المأذون مأذونا في التصرف بلا اختيار منه وهل يمكن أن يقال : انه لا يتحقق الاذن ولا يصير المأذون مأذونا ؟ لأنه يلزم أن يكون الشخص مسلطا على الغير على خلاف قانون سلطنة كل أحد على نفسه . وثانيا لا بد من ملاحظة الدليل فان اقتضى تحقق الوكالة بلا قبول نلتزم وإلا فلا . إذا عرفت ما تقدم نقول الذي يخطر بالبال أن يقال : ان الوكالة من العقود الامضائية وهي أمر رائج بين العقلاء والظاهر تقومها بالايجاب والقبول ولا تتحقق الوكالة بلا قبول ولو التزمنا بعدم قوامها بالقبول وقلنا بتحققها بمجرد الايجاب ، يلزم تحققها دائما بالايجاب ولا مجال لأن يقال : انها على قسمين : تتحقق تارة بالايجاب والقبول وتتحقق أخرى بالايجاب فقط ، إذ مع تحققها بالايجاب لا تصل النوبة إلى القبول .