تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
أبيه ان عليا عليه السلام كان يقول : من تصدق بصدقة فردت عليه فلا يجوز له أكلها ولا يجوز له الا انفاقها انما منزلتها بمنزلة العتق للّه فلو أن رجلا أعتق عبد اللّه فرد ذلك العبد لم يرجع في الأمر الذي جعله للّه فكذلك لا يرجع في الصدقة « 1 » ويدل على المدعى أيضا ما رواه طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال : من تصدق بصدقة ثم ردت عليه فلا يأكلها لأنه لا شريك للّه عز وجل في شيء مما جعل له انما هو بمنزلة العتاقة لا يصلح ردها بعد ما يعتق « 2 » . بتقريب : ان المستفاد من هذه الطائفة من النصوص ان ما كان له تعالى لا يرجع ويكون مثل الصدقة اى لا مجال لرجوعها . أقول : ان علم من الخارج ان عنوان المسجدية عنوان يساوق الأبدية غير موقت يتم الامر بلا اشكال إذ فرض كونه أبديا فلا مجال للتوقيت وأما اثبات المدعى بما ذكر من النص وأمثاله فيشكل إذ الحكم لا يتعرض لموضوعه فان ما كان له تعالى لا يرجع وأما ما كان له تعالى فلا بد فيه من التأبيد فلا يستفاد من النص كما أن المدعى لا يستفاد من الآية الشريفة بل المستفاد منها ان المسجد له تعالى ولا شريك له اما كون المسجد امرا وعنوانا أبديا دائميا فلا يستفاد من الآية الشريفة كما لا يستفاد من النصوص المشار إليها . وان شئت قلت : ان المستفاد من الآية والرواية ان المسجد ما دام مسجدا لا شريك له تعالى فيه كما أنه لا يكون قابلا للرجوع لكن الكلام في أنه بأي دليل نستدل على أبدية المسجد أضف إلى ذلك أنه لو فرض انه لو بنى أحد مسجدا ولم يقصد القربة فلا يكون له تعالى ولم يقصد عنوان التقرب فلا يدخل في موضوع النصوص ولا مجال لادعاء ان بناء المسجد مشروط بالقربة إذ مع أنه لا دليل عليه منقوض
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 24 من أبواب الصدقة الحديث : 1 ( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب الوقوف والصدقات الحديث : 3
مباني منهاج الصالحين — صفحة 423 | السيد تقي الطباطبائي القمي / عباس حاجيانى