تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
الخلاف وهو التصرف العدواني الذي ارتكبه الغاصب ان قلت : الالتزام بملكية المنافع المتضادة يستلزم القول بكون الغاصب ضامنا لجميع المنافع وهل يمكن الالتزام بهذا اللازم ؟ قلت : لا مقتضي لهذا القول لأن الضمان مسبب من أحد أمور ثلاثة : الأول : الاتلاف . الثاني : وضع اليد العادية على المال . الثالث : الاستيفاء والمفروض ان الغاصب استوفى منفعة من تلك المنافع ويتحقق الضمان بالاستيفاء وأما بقية المنافع فلم يستوفها فلا ضمان من ناحية الاستيفاء وهكذا بالنسبة إلى الاتلاف والتلف إذ لا يصدق انه أتلف على المالك تلك المنفعة لان المالك لا يكون مالكا للمجموع وقس عليه التلف . وعلى الجملة حيث إن اجتماعها أمر غير ممكن لا يصدق الاتلاف ولا التلف بالنسبة إلى المنافع غير المستوفاة نعم لو استوفى الغاصب من العين المغصوبة منفعة ضئيلة والحال انه يمكن استيفاء منفعة تكون اجرتها أزيد يكون الغاصب ضامنا للأجرة الراقية وبعبارة أخرى : هو ضامن للمقدار الذي تلف أعم من أن يستوفى تلك المنفعة الراقية أم لا . وعلى الجملة حيث إن المنافع لا تجتمع خارجا ولا يعقل اجتماعها لا يصح أن يقال أتلف المنافع جميعها فان الاتلاف يقع على ما يكون قابلا للانتفاع والمفروض ان الانتفاع بالجميع غير ممكن . ويدل على المدعى حديث أبي ولاد « 1 » فان الغاصب لو كان ضامنا لجميع المنافع لكان عليه عليه السلام البيان والحال انه لم يبين فيعلم ان الغاصب ضامن لمنفعة واحدة اى الدرجة العالية واغلاها . هذا تمام الكلام على القول بكون المالك مالكا لكل واحدة من المنافع وأما
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 354