تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
كان آثما ( 1 ) ويضمن للمالك أجرة المثل للمنفعة المستوفاة وللمؤجر بأجرة المثل للمنفعة الفائتة ( 2 ) .
شرح
المالك لا أثر لها . ( 1 ) لان تصرفه في مال الغير بلا اذنه حرام شرعا . ( 2 ) هذا مبني على صحة القول بتعلق الملكية بالمنافع المتضادة إذ على هذا المبني يتم ما أفاده في المتن فان المستأجر الثاني يضمن للمالك وللمستأجر الأول أما للمالك فللمنفعة المستوفاة وأما للمستأجر الأول فلفوت المنفعة المملوكة له وحيث انجر الكلام إلى هنا ناسب أن يرسل عنان البحث إلى بيان الاشكال الوارد في كلام القوم بالنسبة إلى ملكية المنافع المتضادة وحاصل ذلك الاشكال ان العين الواحدة ليست لها الا منفعة واحدة . وبعبارة أخرى : العين الواحدة لا تتحمل الا منفعة واحدة فليس للمالك الا منفعة واحدة من تلك المنافع فلو فرض انه لا يملك الا منفعة واحدة لم يكن مجال الا لضمان واحد . والذي يدل على المدعى ان الغاصب للعين لا يكون ضامنا لجميع المنافع فالنتيجة ان المالك يملك الجامع بين تلك المنافع وفي مقام التصرف له الخيار في اختيار اي منفعة من تلك المنافع وصفوة القول : ان المنافع المتضادة لا تكون قابلة للاجتماع في الخارج فلا يكون مالك العين الا مالكا للجامع . وأفاد سيدنا الأستاذ في هذا المقام « انه يمكن ملكية تمام المنافع المتضادة في عرض واحد والسرّ فيه ان التضاد انما هو في نفس تلك المنافع إذ لا يعقل أن يجتمع السير مع الدابة إلى الطرف الشرقي مع السير بها إلى الطرف الغربي ولكن لا مقتضي لسراية التضاد الواقع بينهما إلى عالم اعتبار ملكيتها فلا تنافي بين اعتبار هذه المنفعة والمنفعة الأخرى فان الاعتبار خفيف المئونة فيمكن اجتماع الاعتبارات في صعيد واحد .