تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
. . . . . . . . . .
شرح
عن المستأجر واما المالك فيكون مالكا لمنفعة داره ، وبعبارة أخرى : للعين حيثيتان : حيثية قابلية الانتفاع كحيثية المسكونية وحيثية الانتفاء كحيثية الساكنية والأولى مملوكة للمالك والحرمة ترجع إلى الحيثية الثانية ولا ترتبط بالمالك فهذا الوجه لا يتم للاستدلال . ولقائل ان يقول : ان احراز الخمر في مكان إذا لم يكن جائزا للمستأجر لا يكون جائزا للمؤجر أيضا فلا يكون مالكا لهذه الحصة من المنفعة ومع عدم كونه مالكا كيف يملكها من غيره . الوجه الثاني : انه يشترط في مورد الإجارة ان يكون قابلا للتسليم وحيث إن غير المقدور شرعا بلحاظ الحرمة كغير المقدور عقلا لا تصح الإجارة . وفيه : انه قد مر عدم الدليل على الاشتراط المذكور . الوجه الثالث : ما افاده سيدنا الأستاذ وهو ان صحة العقد تستلزم الوفاء به وحيث إن امتثال وجوب الوفاء المستفاد من قوله تعالى« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 1 » غير ممكن لحرمته فلا تشمله أدلة صحة الإجارة . ويرد عليه أولا انه خلاف ما بنى عليه في محله من أن الوجوب المستفاد من قوله « أوفوا » وجوب ارشادي إلى لزوم العقد وليس حكما تكليفيا إذ لا يحرم فسخ العقد قطعا بل المستفاد من الآية ان العقد بعد تحققه لا ينفسخ بالفسخ لكونه لازما . وبعبارة أخرى : الامر بالوفاء في الآية لا يكون دليلا على وجوب الوفاء واتمام العقد وعدم الفسخ إذ لا اشكال في أن الفسخ لا يكون حراما بل ارشاد إلى لزوم العقد بعد تحققه ولذا قلنا في محله ان الآية دليل لزوم العقد لا الصحة ولا يمكن الاستدلال بها على الصحة لأنها ناظرة إلى العقود الصحيحة فالصحة مفروضة في موضوعها وتقدم الموضوع على الحكم قطعي هذا أولا .
هامش
( 1 ) المائدة / 1
مباني منهاج الصالحين — صفحة 310 | السيد تقي الطباطبائي القمي / عباس حاجيانى