. . . . . . . . . .
شرح
ولاية الأب والجد على مال الصغير مما لا اشكال فيها عند القوم .
وبعبارة أخرى : الجواز متسالم عليه عند الأصحاب ، أضف إلى ذلك السيرة الجارية بين العقلاء على تصرف الأب في مال ولده الصغير وهذه السيرة مستمرة إلى زمان المعصوم عليه السّلام ولم يردع عنها الشارع الاقدس ، إذ على فرض ردعه كان مبانا وظاهرا فتكون ممضاة .
ان قلت : السيرة المدعاة مردوعة بقوله تعالى :« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ »الآية « 1 » وبما دل على عدم جواز بيع مال الغير « 2 » ، فان مقتضى الآية بطلان كل معاملة الا ما يكون مع المالك فتجارة الأب في مال الولد غير صحيحة كما أن مقتضى اطلاق عدم جواز بيع مال الغير عدم جواز بيع الأب مال الابن .
قلت : بعد فرض استقرار السيرة العقلائية على جواز تصرف الأب في مال الابن لا يرى العرف بيع الأب مال الابن تجارة عن غير تراض كما أنهم لا يرون بيعه بيع مال الغير . ونظير المقام ما ذكرناه في الأدلة الناهية عن العمل بغير العلم كقوله :« لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »« 3 » و« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » *« 4 » وأمثالهما حيث إن هذه العمومات لا تكون رادعة عن العمل بقول الثقة المعمول به عند العقلاء بتقريب انهم يراه من انهاء الطرق العلمية ، وان أبيت عما ذكرنا نقول : لا اشكال في أن الشارع الأقدس لم يردع عن السيرة مع كونها بمنظره ومسمعه . وبعبارة واضحة : لو كان تصرف الأب في مال الابن حراما لظهر وبان وشاع وذاع فلاحظ .
هامش
( 1 ) النساء / 34
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب عقد البيع الحديث : 2
( 3 ) الاسراء / 36
( 4 ) يونس / 36