فإذا رجع المالك على المشتري ببدل العين من المثل أو القيمة فليس للمشتري الرجوع على البائع في مقدار الثمن المسمى ( 1 ) ويرجع في الزائد عليه إذا كان مغرورا ( 2 ) .
شرح
بين المال ومالكه بدعوى انه لا دليل على وجوب الرد ، بتقريب ان مجرد الامساك لا يكون تصرفا في العين كي يكون حراما ولذا لو أطارت الريح ثوب زيد إلى دار جاره لا يكون بقائه في دار زيد تصرفا في الثوب فلا يكون حراما فلا يجب رد المقبوض بالعقد الفاسد إلى مالكه فورا .
والذي يختلج بالبال : أن يقال إن القابض قبض مال الغير بلا حق فلا يقاس بمورد اطارة الريح فان اطارة الريح امر خارج عن الاختيار . وأما في المقام فان المفروض انه بالاختيار قبض مال الغير فبمقتضى السيرة العقلائية لا بد من رده إلى مالكه .
وأما الاستدلال على وجوب الرد بعدم جواز التصرف في مال الغير فغير صحيح لان مجرد الامساك لا يكون تصرفا كما أن الاستدلال على المدعى بقوله لا يحل مال امرء مسلم الا عن طيب نفسه غير سديد لان الحلية والحرمة لا يتعلقان بالأعيان الا مع تقدير فعل فيكون معناه عدم جواز التصرف فيه ، والمفروض ان مجرد الامساك ليس تصرفا . وأما الاستدلال بقوله صلى اللّه عليه وآله « على اليد ما اخذت حتى تؤديه » « 1 » ففيه ان السند ضعيف فلا تصل النوبة إلى ملاحظة الدلالة ، فلاحظ .
( 1 ) إذ المفروض ان البائع الفضولي رد الثمن المسمى إلى المشتري . وان شئت قلت : ان المشتري قد التزم بالضمان بهذا المقدار ووضع يده على مال الغير وقد فرض ان الثمن رد اليه فليس له الرجوع إلى البائع في مقدار الثمن المسمى .
( 2 ) تارة يكون المشتري مغرورا من قبل البائع ، وأخرى لا يكون مغرورا اما
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل الباب 1 من أبواب الغصب الحديث : 4