. . . . . . . . . .
شرح
قوله تعالى« فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »جواز الاعتداء ولا يستفاد من هذه الجملة الحكم الوضعي وهو الضمان بل المستفاد منه الحكم التكليفي .
الوجه السادس : أن يقال : مقتضى السيرة والارتكاز العقلائي انه لو وضع أحد يده على مال الغير بلا اذن من مالكه تكون العين مضمونة ويجب على الواضع ردها إلى مالكها وما دام لم يسلمها إلى مالكها لا يخرج عن ضمانها فإذا تلفت العين تصل النوبة إلى مثلها ان كان لها المثل من حيث إن المثل أقرب إلى التالف وان لم يكن له المثل تصل النوبة إلى القيمة ولذا لو تلفت وبعد التلف عادت بدعاء ولي من أولياء اللّه يجوز للضامن ردها بل يجب عليه وليس للمضمون له الامتناع عن القبول كما أنه لو أمكنه رد مثلها يجوز ردها وليس للطرف الامتناع . ومما يتفرع على ما ذكرنا انه لولا النص الخاص يكون الميزان في القيمي بقيمة يوم الأداء والسر في جميع ما ذكر ان العين بنفسها مضمونة غاية الأمر في مقام الأداء تصل النوبة إلى المثلي أو القيمي من باب الأقربية إلى التالف .
والعجب مما أفاده سيدنا الأستاذ في هذا المقام - على ما في تقرير مقرر بحثه - حيث قال : « ان العقلاء متفقون على أن الانسان إذا أخذ مال غيره ووضع يده عليه بغير سبب شرعي ضمنه بجميع خصوصياته الشخصية والمالية والنوعية وانه لا يخرج عن عهدته الابرد عينه على مالكه وإذا تلفت العين وجب على الضامن رد ما هو أقرب إليها لان تلفها لا يسقط الضمان عنه جزما ومن الواضح ان الأقرب إلى العين التالفة انما هو المثل في المثلي والقيمة في القيمي وعلى هذا فلا يكتفى برد أحدهما في موضع الاخر الا برضى المالك وهذا واضح لا شك فيه » « 1 » انتهى .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة ج 3 ص 150