تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
عن رأى المعصوم . الوجه الخامس : قوله تعالى :« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »« 1 » بتقريب : ان المستفاد من الآية ان المماثلة معتبرة فيما يعتدى به على المعتدى فإن كان مثليا لا بد من المثلية وان كان قيميا فلا بد من القيمة . وأفاد سيدنا الأستاذ بأن الاستدلال بالآية على المدعى يتوقف على أمور ثلاثة : الأول ان يكون لفظ « ما » في الآية الشريفة موصولة لا مصدرية . الثاني : ان يكون المراد من الموصول الشيء المعتدى به بأن يكون المعنى « فاعتدوا عليه بمثل الشيء الذي اعتدى به عليكم » . الثالث : ان يكون المراد بالمثل الوارد في الآية المثل في المثلي والقيمة في القيمي والمقدمات الثلاث كلها مخدوشة . اما الأمر الأول فيمكن ان يكون لفظ ( ما ) مصدرا لا موصولا فيكون المراد ان الاعتداء الفعلي مثل فعله الاعتدائي اى إذا كان اعتدائه الضرب فاضربه وان كان شتما فاشتمه فلا يرتبط بالمقام بالكلية . واما الأمر الثاني فيرد فيه : انه لا دليل على كون المراد بالموصول العين الخارجية بل يمكن ان يكون المراد به الفعل اى ان كان ضربا فاضربه ويمكن ان يكون المراد أعم من الفعل فتدل الآية على جواز الضرب بالضرب والشتم بالشتم واتلاف المال باتلاف المال فلا يستفاد من الآية المدعى بل لا يستفاد من الآية جواز التملك لان المستفاد منها - على ما فرض - جواز الاعتداء بالمثل فيجوز الاتلاف لا التملك . واما الأمر الثالث فالمستفاد من الآية على فرض التنزل وجوب المثل مطلقا أو وجوب المثل في المثلي والقيمة في القيمي . فتحصل انه لو تمت المقدمات الثلاث لا تترتب عليها النتيجة إذ المستفاد من
هامش
( 1 ) البقرة / 194