. . . . . . . . . .
شرح
الوجه الثاني قوله تعالى :قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا« 1 » . بتقريب : ان المستفاد من لفظ أحل الاحلال في المحل والاقرار في المقر فالبيع في حكم الشارع الاقدس واقع في محله ومقره بخلاف الربا فإنه حرام وفي وعاء الشرع لا محل له والتحريم الشرعي يمنع عنه ويمكنك أن تقول : ان المستفاد من قوله : « أحل اللّه البيع » كلا الامرين من الوضع والتكليف ولا يلزم استعمال اللفظ في الأكثر بل استعمل اللفظ في الجامع فلا حريم للبيع لا وضعا ولا تكليفا بخلاف الربا فإنه محرم وضعا وتكليفا .
وان أبيت عما ذكر فلا اشكال في أن المستفاد من الجملة الأولى الحلية الوضعية ومن الثانية الحرمة الوضعية إذ من الظاهر أن الحلية التكليفية من دون الجواز الوضعي لا اثر لها والشارع الاقدس في مقام بيان ما هو حلال بنظره في المعاملات الواقعة في الخارج مضافا إلى أن الحلية التكليفية امر ظاهر واضح فالنتيجة ان الآية الشريفة تدل على أن المعاطاة تفيد الملكية إذ لا اشكال في أنها من مصاديق البيع خارجا فان البيع تمليك العين بالعوض فالمعاطاة بيع والبيع حلال فالمعاطاة كذلك . وان شئت قلت : ان الآية الشريفة كما تدل على المقصود في البيع اللفظي كذلك تدل على المدعى في البيع المعاطاتي فلاحظ .
الوجه الثالث : قوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ »« 2 » . فان المستفاد من الآية حصر سبب أكل المال وتملكه في التجارة عن تراض بلا فرق بين ان يكون الاستثناء متصلا أو منقطعا اما على الأول فظاهر فان المستفاد منها عدم التمليك بجميع
هامش
( 1 ) البقرة / 274
( 2 ) النساء / 29