. . . . . . . . . .
شرح
ولاحظ ما في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : أما أنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل ما يجد ويطلب مالا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا وانه سيأمركم بسبي والبراءة مني فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، واما البراءة فلا تبرءوا « تتبروا » مني فاني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الايمان والهجرة « 1 » .
ولاحظ ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام في احتجاجه على بعض اليونان قال : وآمرك أن تصون دينك ، وعلمنا الذي أودعناك ، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فان اللّه يقول :« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »وقد اذنت لكم في تفضيل أعدائنا ان ألجأك الخوف اليه وفي اظهار البراءة ان حملك الوجل عليه وفي ترك الصلوات المكتوبات ان خشيت على حشاشة نفسك الآفات والعاهات فان تفضيلك أعدائنا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا ، وان اظهارك براءتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا ولئن تبرأ منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقى على نفسك روحها التي بها قوامها ، ومالها الذي به قيامها ، وجاهها الذي به تمسكها ، وتصون من عرف بذلك أولياءنا واخواننا ، فان ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك ، وتنقطع به عن محمل في الدين وصلاح اخوانك المؤمنين ، وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها فإنك شائط بدمك ودماء اخوانك معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال ، مذل لهم في أعداء دين اللّه ، وقد أمرك اللّه باعزازهم ، فإنك ان خالفت وصيتي كان ضررك على إخوانك ونفسك أشد من ضرر الناصب لنا الكافر
هامش
( 1 ) عين المصدر الحديث : 1