تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
حيث إن الملكية أمر حادث يحتاج ثبوته إلى الدليل ، ومقتضى الأصل عدمه . ويرد عليه ان دليل وجوب الخمس دليل جواز التملك ، إذ قد ذكرنا ان ذلك الدليل يدل على أمرين ، مضافا إلى أن دليل اللقطة لا يشمل المقام ، فان دليل اللقطة ناظر إلى الضالة ، ومن الظاهر أن هذا العنوان لا يصدق على الكنز ، أضف إلى ذلك ان المفروض في المقام الشك في كونه لمحترم المال . ان قلت : ان المال المذخور تحت الأرض مما جرت عليه اليد ، ومعلوم ان له مالكا ومن ناحية أخرى قد دل ما رواه محمد بن جعفر الأسدي « 1 » انه لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك غيره بغير اذنه فبمقتضى هذه الرواية لا يجوز تملك مال الغير الا بمجوز والمفروض ان المجوز غير محرز . قلت : أولا ان الرواية ضعيفة سندا ، فيمكن احراز عدم كونه للمسلم أو من هو في حكمه بالأصل ، إذ مقتضى الأصل عدم دخوله في ملك من يكون ماله محترما . وربما يقال : ان الأصل الأولي حرمة التصرف في مال الغير الا أن يثبت الجواز ، وبعبارة أخرى ان اصالة الاحترام من غير إناطة بالاسلام هي المعول عليها في كافة الأموال بالسيرة العقلائية وحكومة العقل القاضي بقبح الظلم الا إذا ثبت الغائه ، ويؤيد المدعى التوقيع الشريف « 2 » ولذا لا شك في أنه لو رأينا شخصا مجهول الحال في بادية وشككنا في كونه حربيا أو مسلما أو ذميا لا يجوز لنا أخذ ماله باصالة عدم كونه محترم المال ، فالنتيجة ان جواز التصرف في مال أحد يحتاج إلى دليل يدل على الجواز . ويمكن أن يقال : في رد هذا الاستدلال بأن العقل ليس له تشخيص الحكم
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 20 ( 2 ) لاحظ ص : 20