. . . . . . . . . .
شرح
وفيه ان بين الامرين عموما من وجه فإنه يمكن ان يباع من كافر مؤدب بحيث يحترم المصحف أزيد من المسلم فهذا الوجه ليس تحته شيء وعلى الجملة لا اشكال في أن مجرد بيع المصحف من الكافر من حيث هو لا يكون هتكا للمصحف فهذا الوجه غير تام .
الوجه الثاني : ان بيعه منه يستلزم تنجسه وتنجيس المصحف حرام . وفيه أولا لا ملازمة بين البيع وتنجسه بل يمكن أن يفرض أن يباع مع القطع بعدم تنجسه أو الشك فيه .
وثانيا : ان النهى متوجه إلى الكافر بأن لا ينجس المصحف على القول بكونه مكلفا بالفروع ولا يرتبط بالبايع الا من ناحية الإعانة على الاثم وحرمة الإعانة عليه أول الكلام والاشكال .
الوجه الثالث : ان المشهور فيما بين القوم عدم الجواز وفيه ان الشهرة لا تكون من الأدلة الشرعية إذا عرفت ما تقدم فاعلم أن الحق جوازه تكليفا إذ عدمه يحتاج إلى الدليل وحيث إنه لا دليل على الحرمة فيكون جائزا .
واما المقام الثاني : فنقول : قد استدل على الحرمة الوضعية والفساد بان الكافر لا يملك المسلم ، فلا يملك المصحف بالأولوية وفيه أولا لا دليل على أصل المدعى ولذا ذهب الفقهاء إلى وجوب بيع العبد المسلم إذا كان ملكا للكافر والحال ان البيع يتوقف على كون المبيع ملكا للبائع وبعبارة أخرى مع فرض عدم كونه ملكا لا موضوع للبيع .
وثانيا لا أولوية فان الأحكام الشرعية أمور تعبدية وملاكاتها مجهولة عندنا ، مضافا إلى أنه يمكن أن يقال في كون المسلم ملكا للكافر ذلا وحقارة بالنسبة إلى المسلم وأما في المقام فلا يكون كذلك إذ ربما يحترم الكافر المصحف أزيد من المسلم