. . . . . . . . . .
شرح
الفرع الأول : انه هل يحرم ويفسد بيع البول أم لا ؟ ما يمكن أن يقال في هذا المقام أو قيل وجوه :
الوجه الأول : الاجماع . وفيه : انه على تقدير تحصيله يكون محتمل المدرك إذ من الممكن انهم استندوا في هذه المقالة إلى بعض الوجوه كالروايات العامة الدالة على حرمة بيع النجس فلا يكون اجماعا تعبديا .
الوجه الثاني : النصوص الدالة على حرمة بيع النجس كحديث تحف العقول وفيه : انه قد مر انه ضعيف سندا فلا يترتب عليه أثر .
الوجه الثالث : انه ليس للبول منفعة محللة فلا يجوز بيعه . وفيه : أولا : انه يمكن فرض منفعة محللة للبول النجس . وثانيا : انه لا يشترط في المبيع أن يكون ذا منفعة محللة كما مر . ان قلت : إذا لم يكن ذا منفعة محللة يكون بيعه أكلا للمال بالباطل وقد نهى عنه في الكتاب العزيز قلت المستفاد من الآية الشريفة وهي قوله تعالى :« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »« 1 » النهي عن التجارة بالأسباب الفاسدة . وبعبارة أخرى : الباء للسببية لا للمقابلة فلاحظ .
الفرع الثاني : انه هل يجوز بيع العذرة أم لا ؟ ولا يخفى انه لا مجال للاستدلال على عدم الجواز بالروايات العامة والقواعد الكلية التي ادعي استفادتها من الكتاب والسنة إذ مر ان تلك النصوص ضعيفة سندا كما أنه قد مر الاشكال في استفادة القواعد الكلية فلا بد من ملاحظة انه هل قام دليل خاص على المنع أم لا ؟
فنقول : ادعي الاجماع على عدم الجواز . ولا يمكن الجزم بكونه تعبديا بعد احتمال استناد الجمعين إلى تلك الأدلة العامة أو إلى النصوص الخاصة الواردة في المقام .
هامش
( 1 ) النساء / 33