تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
ان قلت : التأمل في الرواية صدرا وذيلا يشهد بأنها ناظرة إلى نفى فساد الحج الذي أفتى به العامة وانه ليس عليه الحج من قابل كما أنه ليس عليه الكفارة . قلت وان كان ما ذكر صحيحا والاشكال تاما وان الرواية في مقام دفع ما تخيله السائل لكن حيث إن عدم القضاء ليس من آثار الجهل فان الحج صحيح ولا يفسد بلبس القميص حتى مع العلم والعمد وهذه قرينة واضحة على أن نظره عليه السلام إلى نفى الكفارة . ويرد عليه ان الامر كما أفاده وان الحج لا يفسد وعدم وجوب القضاء ليس من آثار الجهل ولكن هذا لا يمنع عن الاطلاق . وبعبارة أخرى : انه عليه السلام بعد أن أجاب عن الموضوع الشخصي اعطى قاعدة كلية ومقتضاها عدم ترتب شيء على الارتكاب الجهلي فلا بد من علاج المعارضة بنحو آخر . وأجاب سيدنا الأستاذ عن الحديثين بوجه آخر وهوان المستفاد منهما ان الأثر المترتب على الفعل مرتفع عند الجهل نظير المستفاد من حديث الرفع فان المستفاد من حديث الرفع وأمثاله ان الفعل الفلاني كشرب الخمر مثلا إذا صدر عن المكلف نسيانا يرتفع عنه الحرمة ويرتفع عنه الحد ومقامنا أيضا كذلك اى المستفاد من الحديثين ان الآثار المترتبة على فعل المكلف ترتفع عند الجهل وأثر الفعل اى الافطار هي الكفارة أو الحد وأمثالهما وأما القضاء فليس من آثار الإفطار بل القضاء من آثار عدم الاتيان بالمأمور به ولذا لم يحتمل أحد انه لو تكلم في صلاته جاهلا بكونه مبطلا أن لا تكون صلاته باطلة بل لا اشكال في البطلان إذ وجوب الإعادة من آثار عدم الاتيان بالمأمور به وهي الصلاة الصحيحة لا من آثار الاتيان بالتكلم فعلى هذا الأساس لا يكون الحديثان متعارضين لأدلة وجوب القضاء .