تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
ان قلت : إذا كان كذلك يلزم اعتبار الأحوال الماضية التي بلغ بعدها إذ لو كان المراد من الحول ما يعم قبل البلوغ وجبت الزكاة لما مضى من الأحوال والتفكيك بين بعض المدة وتمامها بلا وجه . قلت : إذا تم موضوع الوجوب ومع ذلك لم يتعلق لعدم البلوغ أو الحرية أو العقل كما لو حصل الدخول في الشهر الثاني عشر ولم يكن المالك بالغا فلا مقتضي للوجوب بعد ذلك . وبعبارة أخرى : المستفاد من دليل اشتراط حولان الحول ان التكليف يتوجه إلى المالك بعد تحقق الحول فإذا لم يتوجه لعدم البلوغ فلا يتوجه بعد البلوغ الا أن يقوم دليل آخر يدل على وجوبه فلا مقتضي للوجوب بالنسبة إلى الأحوال الماضية وأما إذا بلغ أثناء الحول يتم موضوع التكليف بتحقق البلوغ وعلى هذا الأساس نقول : ان مقتضى حديث الرفع عدم ضمان الصبي لا في حال صباوته ولا بعد البلوغ فلو أتلف مال الغير لا يكون ضامنا حتى بعد البلوغ إذ بمقتضى حديث رفع القلم عنه لا يتحقق الضمان قبل البلوغ وبعد البلوغ لم يتحقق بالنسبة اليه موضوع للضمان فالنتيجة ان هذا الوجه غير تام . إذا عرفت ما تقدم نقول : أما بالنسبة إلى اليتيم فيمكن الاستدلال على المدعى بما رواه أبو بصير كما تقدم وأيضا يمكن الاستدلال بالوجه الثالث وهو اشتراط التمكن فإنه يشترط أن يحول الحول على المال وهو في يده وتصرفه والحال ان غير البالغ لا يمكنه التصرف وكفاية تصرف الولي تحتاج إلى الدليل وبهذا البيان يتم الاستدلال بالنسبة إلى المجنون إذا صار عاقلا أثناء الحول وأما العبد فان قلنا بأنه ممنوع من التصرف يتم الاستدلال بالنسبة اليه أيضا والا فيشكل الا مر فيه واللّه العالم .