ترك الواجب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو القسم الرابع من الاقسام التي ذكرناها في أول الأمر ويستفاد من كلام بعض ان الوجوه بل الأقوال في المقام أربعة : القول الأول : وجوب القصر على الاطلاق . القول الثاني : عكس الأول . القول الثالث : ما أفاده في المتن من التفصيل . القول الرابع : التفصيل بين ما إذا كان السفر علة تامة لتركه مثل ما إذا كان ترك الواجب متوقفا على السفر بحيث لو ترك السفر لتحقق منه الواجب قهرا وبين ما لم يكن كذلك بل كان بحيث لو ترك السفر أمكن ترك الواجب فيجب التمام في الأول دون الثاني .
والظاهر أن القول الأول مبني على أن القصر واجب على المسافر وليس المقام داخلا في عنوان يكون خارجا عن موضوع الوجوب فيجب .
واستدل على القول الثاني على حسب ما في بعض الكلمات بأن هذا السفر حرام فيجب التمام والوجه في حرمته أمور :
منها : ان ترك السفر مقدمة للواجب ومقدمة الواجب واجبة فالسفر المستلزم لترك الواجب معصية فيجب التمام فيه .
وفيه : أولا : ان ترك أحد الضدين ليس مقدمة للضد الاخر على ما ذكرنا في بحث الضد . وثانيا : ان مقدمة الواجب ليست واجبة .
ومنها : ما عن الحلي من الاجماع على أن مستلزم المحرم محرم فالسفر المستلزم لترك الواجب محرم . وفيه : انه اجماع منقول ولا اعتبار به .
ومنها قوله تعالى :« وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ »« 1 » فان هذه الآية تدل على أن تسبيب الحرام حرام .
وفيه : أولا : انه لا دليل على عموم الحكم بل يمكن اختصاصه بمورده .
هامش
( 1 ) الانعام / 109