. . . . . . . . . .
شرح
فان مقتضى مفهوم الشرطية أنه لو شك في شيء ولم يدخل في غيره وجب الاعتناء بالشك ومقتضى حديث محمد بن مسلم « 1 » انه لا يجب الاعتناء والنسبة بين الحديثين عموم من وجه فإنهما يفترقان فيما لو شك في شيء ودخل في غيره وفيما شك في شيء ولم يدخل في غيره لكن لم يتحقق عنوان المضي ويجتمعان فيما لو شك في شيء وتحقق عنوان المضي ولم يدخل في غيره فان مقتضى حديث ابن مسلم عدم وجوب الاعتناء ومقتضى حديث زرارة هو الوجوب والترجيح مع حديث ابن مسلم لان عمومه وضعي والعام الوضعي يقدم على العموم الاطلاقي .
وأما حديث إسماعيل بن جابر « 2 » فهو وان كان بالعموم الوضعي يدل على اشتراط جريان القاعدة بالدخول في الغير ولكنه من حيث السند مخدوش إذ يحتمل أن يكون العبيدي في الطريق وهو مورد المناقشة .
فالنتيجة عدم اشتراط جريان القاعدة بالدخول في الغير فلاحظ . ومما ذكر تعرف الجواب عن الاستدلال على المدعى بما رواه ابن أبي يعفور « 3 » إذ المرجع للضمير الواقع في لفظ غيره اما راجع إلى الوضوء واما راجع إلى لفظ الشيء الواقع في الحديث أما على الأول فلا يدل على عدم جريان القاعدة أثناء الوضوء ويتوقف جريانها على الدخول في غير الوضوء فلا يكون دليلا على المدعى .
وأما على الثاني فهو يكون دليلا على المدعى كرواية زرارة ولكن حيث إن دلالته بالاطلاق لا يقاوم العموم الوضعي الواقع في حديث ابن مسلم .
بل يمكن أن يقال : ان الرواية تدل عل الاشتراط في خصوص الوضوء حتى
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 361
( 2 ) لاحظ ص : 362
( 3 ) لاحظ ص : 362