تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
بخلاف العكس ( 1 ) وأما قوله « السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته » فليس من صيغ السلام ولا يخرج به عن الصلاة ( 2 ) بل هو
شرح
بتقريب : ان المراد بالسلام الصيغة الأولى وبالانصراف الصيغة الثانية . ولا يخفى ان هذا خلاف الظاهر مضافا إلى أنه قد علم من بعض النصوص ان الانصراف يحصل بالصيغة الأولى . وربما يقال : بأن الامر بالتسليم منصرف إلى الثانية ومقتضى الاطلاق وجوبه حتى مع سبق الأولى وفيه : ان الانصراف ممنوع وان المستفاد من الأدلة ان وجوبه من حيث حصول الانصراف به ومع تحقق الانصراف بالأولى لا يبقى مجال للثانية . بقي شيء وهو انه ما الدليل على استحباب الثانية في فرض الاتيان بالأولى فان خبر أبي بصير « 1 » ضعيف بابن سنان الا أن يتمسك بالسيرة الخارجية فإنها تكشف عن استحبابها واللّه العالم . ( 1 ) لعدم الدليل على استحباب الأولى بعد الثانية نعم نسب إلى بعض الاعلام القول بالاستحباب فلو قلنا : بأن مفاد دليل التسامح يقتضى الاستحباب وقلنا أيضا : أن البلوغ يشمل فتوى المجتهد لكان للقول بالاستحباب مجال ولكنه فرض في فرض وليست له نتيجة الا العدم . ( 2 ) لا دليل على وجوبه بل مقتضى الأدلة خلافه لا يقال : ان الآية الشريفة وهي قوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »« 2 » تقتضى وجوب السلام عليه إذ المراد من الآية غير معلوم من حيث الزمان والمكان ومن الظاهر أنه لا يمكن الاخذ باطلاقها والا يلزم وجوب الصلاة والسلام عليه صلى اللّه عليه وآله في كل وقت وزمان وهذا مخالف للضرورة وعدم كونه واجبا في غير
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 595 ( 2 ) الأحزاب / 56