تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
قلت : أولا : ان حرمة اللبس لا تتوقف على عدم الضرورة بل مطلقة والضرورة رافعة للحرمة لكن وجوب الستر يتوقف على القدرة والحرمة ترفع القدرة فلا يعقل أن يكون وجوب الستر محققا للضرورة الرافعة للحرمة الا على النحو الدوري . وملخص الكلام : انه لا شبهة في أن الامر بالتستر يتوقف على عدم حرمة اللبس وأما دليل الحرمة فهو مطلق . وان شئت قلت : التوقف من جانب واحد . وبتعبير آخر : نقول : تحقق التزاحم بين الدليلين يتوقف على شمول كل من الدليلين للمورد والمفروض عدم شمولهما إذ دليل الحرمة بنظر العرف يصلح لان يكون قرينة للمراد من دليل وجوب الستر مضافا إلى أن موضوع وجوب صلاة العاري من لم يجد ساترا وعدم الوجدان تارة بالتكوين وأخرى بالتشريع فلاحظ . ولكن لا يخفى ان ما ذكرناه انما يتم بالنسبة إلى الثلاثة الأول وأما الرابعة فلا الا على القول بحرمة لبس غير المأكول مطلقا فربما يقال : بأن المقام يدخل في باب التزاحم إذ يتردد الامر بين الصلاة في غير المأكول مثلا والصلاة عاريا فلا بد من اجراء قانون التزاحم من تقديم معلوم الأهمية أو محتملها أو التخيير إلى آخر أحكام ذلك الباب . والحق أن يقال : ان دوران الامر بين الاجزاء والشرائط للصلاة لا يكون من صغريات باب التزاحم إذ معنى التزاحم التمانع في مقام الامتثال بعد تمامية الجعل من قبل المولى . وبعبارة أخرى : لو كان التنافي في مقام الجعل والعلم بعدم تحقق الجعل المتعدد من قبل الشارع يكون التنافي والتعاند من باب المعارضة وأما لو كان الجعل معلوما من قبله تعالى وكان التعاند في مقام الامتثال يدخل في باب التزاحم فنقول : على مبنى هذا الامر لا يكون الدوران المفروض في باب الصلاة داخلا في باب