تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
الشارع هو اللّه تبارك وتعالى يكون العدم مضافا اليه ومقتضى الاستصحاب بقائه وان قلنا إن الشارع النبي صلى اللّه عليه وآله بوحي من اللّه فلا شبهة في أنه صلى اللّه عليه وآله لم يحرم المحرمات في أول بعثته بل حرمها بالتدريج فلا ريب في مضى زمان لم يحرم المشكوك كما يستفاد من قوله تعالى :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةًالآية « 1 » فان حصر المحرم في المذكورات حين نزول الآية يدل على جواز البقية فلا مانع من استصحاب العدم مضافا إلى أنه يكفي اثبات عدم تعلق الحرمة بالحيوان المشار اليه . الايراد الثاني : انا نعلم بحدوث حكم المشار اليه في الشريعة ولا ندري انه الإباحة أو الحرمة واستصحاب عدم الحرمة معارض باستصحاب عدم الإباحة . وفيه : انه يمكن لنا أن ندعي ان الاستصحاب يجري في الإباحة السابقة المدلول عليها بالآية فمقتضى الاستصحاب بقاء الإباحة وعليه لا مجال للمعارضة باصالة عدمها . لكن يمكن أن يرد عليه بأن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد . لكن نجيب بنحو آخر ونقول : بأنه يكفي في ترتب الأثر استصحاب عدم حدوث الحرمة ولا يعارضها استصحاب عدم حدوث الحلية الاعلى القول بالمثبت فان المطلوب عدم كون الحيوان من محرم الاكل . وان شئت قلت : المانع وقوع الصلاة فيما لا يؤكل لحمه وهذا الحيوان في أول البعثة لم يكن داخلا في هذا العنوان والان كما كان . الايراد الثالث : ان استصحاب عدم الحرمة لا يثبت ان الحيوان الخارجي متصف بعدم الحرمة الا على القول بالمثبت .
هامش
( 1 ) الانعام / 145