. . . . . . . . . .
شرح
بأن المدرك في المقام ما رواه علي بن أبي حمزة « 1 » واقتصرنا على ما يستفاد منه والتزمنا باختصاص الحكم بالسباع طبق ما في تلك الرواية فلازمه الالتزام بأن المانع العنوان الذاتي والوجه فيه ظاهر إذ الميزان بما يؤخذ من الدليل في مقام الاثبات لكن الرواية ساقطة عن الاعتبار سندا ولا نعمل بها فالميزان بما يستفاد من بقية الأدلة والمستفاد من الموثقة « 2 » هي الطولية ولا وجه لرفع اليد عن ظاهرها والقول بأن العنوان المأخوذ فيها عنوان مشير لا وجه له وعليه يكون الموضوع للمانعية كون الحيوان محرم الاكل .
ومما يؤيد مقالتنا - بل يدل عليه - انه لو نسخت حرمة أكل واحد من الحيوانات التي يحرم أكلها وصار حلالا كما لو فرض جواز أكل لحم الثعلب بالنسخ فهل يشك فقيه في جواز الصلاة في وبره ؟ فان المستفاد من موثقة ابن بكير « 3 » ان الميزان في الجواز والحرمة حلية الاكل وحرمته .
إذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أنه يقع الكلام في موضعين : الموضع الأول في مقتضى الأدلة الاجتهادية الموضع الثاني في مقتضى الأصول العملية . أما الموضع الأول : فقد يدعى ان مقتضى الأدلة الاجتهادية الجواز مع الشك في المانعية وذلك من وجوه :
منها : دعوى اختصاص الالفاظ وضعا أو انصرافا بخصوص المصاديق المعلومة فلو شك في وجود المانع لا يكون المانع موجودا حتى في الواقع ونتيجة هذه الدعوى انه لا موضوع لانكشاف الخلاف وفساد هذا البيان أوضح من أن يخفى .
هامش
( 1 ) لاحظ ص : 230
( 2 ) لاحظ ص : 214
( 3 ) لاحظ ص : 214