تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني منهاج الصالحين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أو جاهلا بحرمته جهلا يعذر فيه ( 1 ) .
شرح
بالكل فظهر أن هذا التقريب غير تام . إذا عرفت هذا فاعلم أن الحق أن يستند في الحكم بالصحة بحديث لا تعاد الصلاة الا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود الحديث « 1 » فان مقتضاه عدم الإعادة بل لنا أن نلتزم بالصحة بلا التماس دليل لا تعاد وذلك لان الناسي لا يكون قابلا للتكليف ومع سقوط التكليف وعدم حرمة الغصب لا مقتضى للاشتراط إذا لاشتراط بحكم العقل من باب عدم امكان الاجتماع فالصلاة صحيحة على القاعدة نعم لو كان النسيان تقصيريا بكون التكليف باقيا بملاكه وفي هذه الصورة شمول الحديث أيضا مشكل إذ المفروض تقصير المكلف فلاحظ . وبعين هذا الاستدلال نستدل على الصحة فيما يكون المكلف جاهلا بالغصبية فإنه لا مانع من جريان حديث لا تعاد ويختلج بالبال ان الحكم الواقعي مع الجهل بالغصبية موجود فتكون الصلاة مبغوضة وكيف يمكن الاكتفاء بالمبغوض الا أن يقال : اطلاق دليل لا تعاد محكم وملاكات الاحكام مجهولة عندنا . ( 1 ) الجاهل بالحكم اما يكون جهله تقصيريا واما يكون قصوريا أما على الأول فلا وجه للصحة إذ المانع عن الصحة اى كون الفعل مبغوضا موجود ويمنع عن الصحة وشمول اطلاق حديث لا تعاد للجاهل المقصر مشكل . وأما على الثاني فالحق ان صلاته صحيحة لارتفاع المانع وهي الحرمة فان الغافل لا يكون مكلفا وما أفاده سيد المستمسك قدس سره في المقام من أن الغفلة وعدمها لا دخل لها في توجه التكليف وعدمه إذ الغفلة وعدمه متأخرتان عن الحكم مثل العلم والجهل ولا يعقل أخذ هذه الأمور في متعلق الحكم والا يلزم الدور ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 29 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث : 5