. . . . . . . . . .
شرح
ما أوجب استقبال الكعبة فان نسبة من يصلي في المسجد إلى من يصلي في خارج المسجد نسبة واحد إلى الملايين فالحق هو القول الأول .
ونقل عن الشهيد قدس سره انه يكفى استقبال الجهة واستدل بما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : لا صلاة الا إلى القبلة قال : قلت : واين حد القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كله « 1 » .
فان مقتضى هذه الرواية ان ما بين المشرق والمغرب كله قبلة ومقتضى هذا القول إن القبلة عبارة عن الجنوب ولا شبهة في أنه لا يمكن الالتزام به فإنه كما صرح به المحقق الهمداني قدس سره لم ينقل عن أحد الالتزام بالاتساع بهذا المقدار نعم فيمن أخطأ في تشخيص القبلة وصلى بين المشرق والمغرب يمكن الالتزام بصحة صلاته وأيضا يكون هذا القول مخالفا لضرورة الفقه لو لم يكن مخالفا لضرورة الدين وأيضا يكون مخالفا لمرتكز المتشرعة من أن القبلة هي الكعبة بحيث يلقنون الأموات بها بل لا يبعد أن يقال : بأن هذه الرواية تخالف الكتاب فان الواجب بحسب الكتاب التحول شطر المسجد الحرام قال اللّه تعالى :فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ *« 2 » .
قال الراغب في مفرداته شطر الشيء نصفه ووسطه فمن الممكن أن يكون المراد من الآية ان الواجب التحول إلى وسط المسجد فتكون القبلة نفس البيت فتكون الرواية مخالفة للكتاب .
وان أبيت عن ذلك وقلت : ان الشطر عبارة عن الجهة ولا شبهة في أن الكعبة في الجنوب فأي تناف بين الآية والرواية قلت : لا شبهة في أن استقبال الجنوب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب القبلة الحديث : 9
( 2 ) البقرة / 144